ابن الجوزي

250

كتاب ذم الهوى

لأفتننّه . فلما دخلت من باب الدرب كشفت وأظهرت نفسها . فقال السري : مالك ؟ قالت : هل لك في فراش وطيّ وعيش رخيّ ؟ ! . فأقبل عليها وهو يقول : وكم ذي معاص نال منهنّ لذة * ومات فخلّاها وذاق الدواهيا تصرّم لذات المعاصي وتنقضي * وتبقى تباعات المعاصي كما هيا فيا سوأتا واللّه راء وسامع * لعبد بعين اللّه يغشى المعاصيا أخبرنا عبد الوهاب ، ومحمد بن ناصر ، قالا : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أنبأنا محمد بن عبد الرحيم المروزي ، قال : حدثنا عمر بن بكير ، قال : قال أعرابي : علقت امرأة فكنت آتيها فأحدّثها سنين ما جرت بيننا ريبة قط ، إلا أني رأيت بياض كفّها في ليلة ظلماء ، فوضعت يدي على يدها ، فقالت : مه لا تفسد ما صلح ، فإنه ما نكح حب قط إلا فسد . قال : فقمت وقد ارفضضت عرقا من الاستحياء منها ، ولم أعد إلى شيء من ذلك . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا الحسن بن علي ، قال : أنبأنا ابن حيّويه ، قال : أنبأنا أبو بكر بن خلف إذنا ، قال : حدثني إسحاق بن محمد ، قال : حدثنا أبو عبد اللّه القرشي ، قال : حدثني أبو محمد الجمحي ، قال : حدثني رجل من قريش ، قال : خرجنا نريد مكة ، حتى إذا كنا بالفرش من ملل « 1 » ، رأيت امرأة لم أر أحسن منها وجها ولا أحلى لفظا ، قال : فحادثتها أنا وصاحب لي ساعة ، وعرض لها صاحبي بالقول وأنشدها أشعاره فقالت : يرى اللّه أن لسنا لكم بصحابة * فروحوا بخير واسلموا أيها الركب

--> ( 1 ) موضع في طريق مكة بين الحرمين .